الأربعاء، 26 أغسطس 2015

كيف نبني اشتراكيه علميه 2

اذن عن اي نظريه جديده نتحدث ؟ وهل هنالك طريق ثالث لوضع ادوات الانتاج في يد الطبقه العامله؟وما علاقه هذا الطريق بديكتاتوريه البروليتاريا؟
النظريه التي اتحدث عنها ليست حلا وسط بين النظريتين السابقتين انها نظريه تعمل كاستباق الاولي والاستفاده من المبداء الايجابي الوحيد في الثانيه.وهي قادره علي وضع ادوات الانتاج في ايدي الطبقه العامله في مرحله مبكره وبشكل مباشر. كما انها لاترفض ديكتاتوريه البروليتاريا بل تدعمها وتصقل جوهرها ليبدو اكثر وضوحا.
ولكن لنقدم هذه الزعم النظري علينا اولا ان ننقد النظريتين لنوضح الدافع لهذه النظريه:-
1/النمط السوفيتي:-
كما اشرنا سابقا فان النمط السوفيتي اعتمد علي وضع الدوله في يد الطبقه العامله عن طريق ممثلها المفترض وهو الحزب الشيوعي الروسي ولكن مع استمرار عضويه هذا الحزب في مواقع السلطه تحولو بالضروره الي برجوازيه صغيره فهم لم يعودو يعملو في مجال الانتاج المباشر وبعضهم اتي اصلا من صفوف البرجوازيه الصغيره كمثقفين او غيره بالتالي لم تؤدي هذه السيطره الي هدفها المفترض وهو تحطيم جهاز الدوله القديم بما يتشكل منه من محترفين عسكريين وبيروقراطيين وشرطه بل استمر بذات الشكل القديم مع تغيير المسميات احيانا او العناوين وظلت الطبقه العامله المنتجه   تعمل في ظل امتصاص فائض قيمتهم في رواتب الموظفين الجدد او الاستنزاف العسكري ولا يمكن ان نعزو هذا الامر لسؤ نوايا او فكر افراد السلطه الجديده وانما لطبيعه هذه السلطه نفسه فعندما يبقي جهاز الدوله البرجوازيه فلا يمكن ان تنتظر منه احداث تغيير اشتراكي حقيقي قد يشكل وضع ثوري كوضع الراسماليه في بدايتها فهي ايضا ادت في بداياتها للثوره الصناعية في عدد من البلدان ولكنه وضع مؤقت،  ولكن من الايجابيات التي حققتها سلطه السوفيت انها قضت علي الطبقه الاقطاعيه الروسيه والراسماليه الارستقراطيه ليحل محلها قطاع عام قوي ومنتج ساهم في نقل روسيا الي دوله صناعيه كبيره، لكن هذا الوضع لم ينتقل الي خطوه اكثر تقدما فلم يصبح العاملين في هذا القطاع( اعني الطبقه العامله)ملاكا حقيقين يضعون الاستراتيجيات والقرارات وينفذونها بل ظل اغترابهم عن عملهم من الناحيه الفكريه والماليه من خلال فائض قيمه ظل يؤخذ منهم يعود جزء منه في خدمات تعليميه وصحيه وينفق اغلبه في سباق التسلح والحروب ودعم دول اخري(1).
هذا الواقع من الضروري ان يؤدي الي ابتعاد الطبقه العامله عن تاييد الدوله الوليده ولو تدريجيا فالطبقه العامله التي قادت المظاهرات المحميه بالسلاح لاسقاط القيصر هي ذات الطبقه التي قادت المظاهرات ضد الحكومه السوفيتيه  وحطمت جدار برلين.خلاصه الامر ان الطبقه العامله عندما تقود ثورتها فهي تهدف الي تحقيق غايتين اساسيتين الاولي انها استنزاف فائض قيمتها واستغلالها والثانيه انها اغترابها عن عملها الاجتماعي من خلال ان تصبح هي صاحبه القرار فيه،  اما كل الاشياء الاخري بما فيها تحول الدوله الي دوله صناعيه او زراعيه ومدي موقها من شبكه النفوذ الدوليه فيقع في اسفل القائمه ولو صهد احيانا بدافع الاعلام فهو لايستمر،  وهذا مالم تستوعبه النظريه السوفيتيه في طريق الاشتراكيه.
2/  النموزج المصري( او حركات التحرر الوطني):-
هذا النموزج لمن ينشاء بوعي نقد التجربه السوفيتيه او معارضتها بل نشاء في ظلها محاولا تطبيق نموزج اشتراكي سوفيتي مع اشتراكيه طوباويه في ظل وعي قومي فوضوي فقام تحت دعاوي الواقع العمالي الضعيف بالتركيز علي المزارعين من خلال توزيع الاراضي بينهم وامم المؤسسات الراسماليه الكبيره (2)ولكن ترك المؤسسات الراسماليه الصغيره انطلاقا من ان الراسماليه تعني المصانع والمشاريع الزراعيه الكبيره فقط ولكن حتي المؤسسات المؤممه ظل يمارس فيها نفس النمط السوفيتي ولكن ازمتها الكبري كانت في الاصلاح الزراعي الذي تبنته نفسه ، فتمليك الاراضي في شكل حيازات صغيره لايمكن ان يكون سوي اشتراكيه طوباويه  فهدف الاشتراكيه الاسمي هو تحويل العمل الي عمل اجتماعي كامل والفردانيه ليست اشتراكيه كما ان هذه الحيازات الصغيره غير قادره علي التمويل الذاتي او المنافسه في السوق الراسمالي الذي لم تعلن السلطه الجديد مقاطعته احد همومها، لذا سرعان ما انهارت هذه المؤسسات الصغيره لتسقط تباعا فور اعلان ( الانفتاح) في يد الراسماليين، ولم يؤدي تاميم المصانع الي سيطره العمال عليها بل ذادت اوضاعهم سؤ.
ولكن تظل الايجابيه الوحيده في هذه التجربه انها فتحت نافذه للفلاحين بما يمكن ان يكونوه في وضع اشتراكي من حيث تحكمهم في قراراتهم المتعلقه بالانتاج.
مما سبق نستطيع بناء فرضيه لنظريه جديده لاتلغي التجارب النظريه السابقه ولكن تنفيها نفيا جدليا لتستفيد من ايجابياتها وتضعها في موقعها الصحيح كخطوه في سلم التراكم مثلها مثل كومونه باريس وتجارب ( اوين) (3)التعاونيه  في طريق شاق للبشريه في سبيل تحقيق حلمها الشيوعي المار بالاشتراكيه كمرحله انتقاليه .
مصطلحات تحتاج لتوضيح:-
1/ ديكتاتوريه البروليتاريا:- كما كتب ماركس فان الديمقراطيه الليبراليه ليست سوي ديكتاتوريه البرجوازيه (4)فهي وحدها التي تستطيع استخدام جهاز الدوله لخدمه مصالحها اما الاغلبيه الكادحه من الشعب فهي تظل تخضع لطموحات الراسماليين الذين يتحكمون حتي في من يصبح رئيس الدوله، اما ديكتاتوريه البروليتاريا فهي ديمقراطيه الاغلبيه الكادحه من الشعب عندما تستولي علي جهاز الدوله القديم لتقوم بتحطيمه وتحطيم النظام الطبقي في المجتمع والغاء الطبقات.
2/ الطبقه العامله نعني بها كل الذين يبيعون قوه عملهم سوي العضليه او الذهنيه لياخذ منها رب العمل فائض قيمه يسمي خداعا (بالربح).
الطريق الثالث:-
مما سبق يتضح لنا ان المعضله الاساسيه التي واجهت التجارب الاشتراكيه هي في الحقيقه عدم تطبيق الاشتراكيه لذا ولتحقيق اشتراكيه حقيقيه فيجب ان تبدا من اساسها بتملك البروليتاريا لادوات الانتاج التي تعمل بها منذ بدايه الثوره بمعني ان يمتلك العمال الزراعيين والفلاحين الاراضي التي يعملون بها ويمتلك العاملين في الشركات والمصانع وغيرها هذه المؤسسات ليس لتقسم بينهم وانما لتظل كما هي مع الغاء فائض القيمه الذي كان يؤخذ منهم لصالح رب العمل ويصبحو هم المتخذ الرئيسي للقرارات بها وتحديد اوجه استخدام دخلها وليكن مهمه القياده الثوريه الجديده لمؤسسه الدوله هي ضمان امتلاكهم هذا بتاميم هذه المؤسسات لهم وخلق تنسيق لمؤسستهم مع المؤسسات الاخري لضمان اكبر قدر من النجاح لها وبالتالي زياده حقيقيه في الانتاج القومي الاجمالي لتصبح معادلته تعتمد الدخل الحقيقي الذي يدخل جيوب غالبيه الشعب وليس  الذي يدخل جيوب حفنه من الراسماليين مقسم علي عدد السكان، ولتكون قياده الثوره بهذا المستوي من الوعي الطبقي يجب ان تشكل من ممثلين يتم انتخابهم باستمرار بانتخابات سريه ديمقراطيه من هذه المؤسسات نفسها والا ستتحول الي طبقه برجوازيه جديده ، ولتقوم هذه الثوره فعلا بتحطيم جهاز الدوله القديم فيقع علي عاتقها تحطيم المؤسسات القمعيه المتخصصه وتحويلها الي مؤسسات يتم تبادل عضويتها بين الشعب بشكل منتظم ليصبح الشعب هو الشرطه والجيش.  كما انه لتقوم بتحطيم الطبقات فعلا يجب عليها ان تفهم انه لايمكن وضع كل البرجوازيين في السجون حتي الذين لم يرتكبو جرائم مباشره فهم ايضا ضحايا الواقع الطبقي الذي افرزهم بعصهم يمتلك خبرات في اداره هذه المؤسسات وبعضهم يمتلك قدرات في الانتاج المباشر لذا فليتم التعامل معهم كعاملين في المؤسسات التي كانو يمتلكونها واقناعهم من خلال الممارسه العمليه ان ما تم ليس نهب لحصاد جهدهم وانما اعاده هذا الجهد للمنتجين الحقيقين له. فاغلب الراسماليين مشو في طريق الرسمله بدافع ضمان استقرار معيشي لهم  ولاسرهم وهذا ما يمكن ان تضمنه له الاشتراكيه العلميه الحقيقية التي تسود فيها نظريه لكل حسب عمله.
بالنسبه للقطاع الزراعي فان تمليك الارض للمنتجين في شكل مشاريع كبيره يديرونها بشكل متخصص سوف توفر لهم القدره علي زياده الانتاج وبالتالي زياده مداخيلهم خصوصا في واقع اليوم من حيث تعقد العمليه الانتاجيه فلم يعد المنتج الزراعي هو فقط الفلاح وانما حتي العلماء والمهندسين الزراعيين والذين ادخلهم هنا في اطار العمال الزراعيين لانهم ظلو في ظل الراسماليه مجرد عاملين باجر تستفيد المؤسسات البحثيه الزراعيه من انتاجهم وتحقق ارقام ضخمه من فائض قيمتهم.
وهذا الامر ينطبق ايضا علي شركات الخدمات التي تحقق المليارات من فائض قيمه عامليها(5).
قد يطرح سؤال ما الفرق بين هذه الاطروحه واطروحات التعاونيات؟
تكمن الاجابه في ان هذه النظريه تعتمد علي قيام الطبقه العامله وحلفائها بالقيام بثوره كامله ضد الراسماليه وليس توفير جزر معزوله من التعاونيات بل تحطيم كامل للواقع الراسمالي لالغاء معضله عدم التقسيم الاجتماعي لناتج العمل الاجتماعي كما ان هذه الثوره هدفها ليس تخفيف وطأه المعيشه للجماهير بل الغائها كليا بسيطره الطبقه العامله علي جهاز الدوله القديم لتحطمه من خلال ثورتها وانشاء جهاز دوله جديد منها واليها بما يصب في عمق الطرح الماركسي في تملك الطبقه العامله لادوات الانتاج.
كما انه بهذا العمل فاننا نفتح الباب للانسانيه ان تصل الي وعي ان العمل ليس من اجل الربح ومراكمه الثروات وانما هو جوهر الانسانيه واداه تطورها لشكل ارقي ويتم هذا خلال عمليه الاحتكاك بين مكونات الطبقه العامله التي ستكتشف ان السعاده المتوفره من خلال مساعده الاخرين في العمل وفي حياتهم توفق سعاده تحصل عائد مالي من العمل.
تظل هنالك اسئله وتحديات تواجه هذه النظريه مثل ماموقفها من العاطلين عن العمل عند قيام الثوره؟ماموقفها من الديمقراطيه الليبراليه؟ وموقفها من التفاوت الهائل بين دخول المؤسسات الانتاجيه الان؟  ومعيار تحديد الاجور الحقيقيه؟
وهي اسئله مشروعه نحاول الاجابه عليها تباعا........

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق