الخميس، 20 أغسطس 2015

كيف نبني اشتراكيه علميه 1

ادي انهيار الاتحاد السوفيتي الي خلق ازمه في الفكر الاشتراكي عموما وخصوصا الشيوعي منه الذي يعتمد علي الماركسيه اللينينيه مما ادي الي ردود فعل متباينه من قبل الاحزاب الشيوعيه ففي حين اتخذت اغلب احزاب شرق اوروبا خيار تغيير اسمائها وتبني اطروحات اقل راديكاليه وتبعها في ذلك احزاب في قارات اخري اصرت بعض الاحزاب الشيوعيه علي الاستمرار بذات الاسماء مع احداث تغييرات في برامجها في اتجاه اقل ماركسيه كالحزب الشيوعي الصيني الذي اصبح يتبني نظام راسمالي بشكل عملي مع ديكتاتوريه ليست اطلاقا ديكتاتوريه طبقه عامله.
ولكن بعض الاحزاب الشيوعيه اختارت الاستمرار بذات المنهج والنظريه مع علو اصوات داخلها وخارجها تتحدث عن التجديد في الطرح الفكري  والبرامجي .
ولكن ظل العامل الغائب فعلا  كما اعتقد في ان كل اطروحات التجديد ومناشداته لم تلمس جوهر المشكله وبالتالي لم تستطع تقديم حلول تلتف حولها الجماهير ، فالمسكله الحقيقه ليس في اسماء بعض النصوص الماركسيه او في اطروحات الديمقراطيه في الفكر الشيوعي اللينيني وانما في عظم ظهر طريقه افوصول للمجتمع الاشتراكي والشيوعي كهدف موضوعي تحتاجه البشريه التي ترزح تحت سؤ الواقع الراسمالي واعني هنا كيفيه تاسيس مجتمع شيوعي بعد ثوره باهداف شيوعيه.
النمازج المطروحه للتجارب الاشتراكيه محدود جدا في العالم الان هي كالاتي:-
1/ النموزج السوفيتي الذي يعتمد علي سيطره الدوله علي كل مجالات الانتاج وادواته والمحافظه علي وضع الطبقه العامله كاجراء مع توفير مواقع قياديه لممثليهم في اجهزه الدوله.
2\ نموزج ثورات وانقلابات التحرر الوطني في افريقيا (كمصر )من خلال اصلاح زراعي يعمد الي توزيع الارض علي الفلاحين بدلا من المزارعين ومصادره ممتلكات كبار الراسماليين وفرض وصايه الدوله علي ادوات الانتاج الكبيره مع المحافظه علي النمط الراسمالي في الانتاج الصغير والمتوسط.
ولكن اي من هذين النموزجين كان مصيرهم الانهيار ولو بعض وقت وهذا ماسنحاول توضيحه في هذه المساهمه.
1/ النموزج السوفيتي:-
    عندما انطلقت ثوره 1917 في روسيا كانت روسيا ترزح في ظل سلطه قيصريه قضت علي مكوناتها ثوره 1905 الروسيه التي يمكن ان نسميها انتفاضه وطنيه ولكن المجتمع الروسي المتخلف والمرتبط في مساحات كبيره منه بانماط ما قبل الراسماليه كانت تنتظره ثوره  للقضاء علي اخر توابع القيصريه وهي ثوره 1917 التي اختلف حول ضرورتها حتي الشيوعيين الروس ولكن تقدم الاتجاه اللينيني ادي اليها والي نجاحها قامت هذه الثوره علي وضع يد الدوله في كل ادوات الانتاج واسست السوفيتات كمؤسسات تقوم بانهاض روسيا من دوله زراعيه ريعيه الي دوله صناعية متقدمه كما ان سيطره الحزب الشيوعي الروسي علي السلطه ادي الي وجود عدد من عضويته العماليه في قمه جهاز الدوله ولكن مع رحيل لينين كمفكر اساسي وقائد سياسي للثوره ضعف التنظير حول طريقه استمرار التاقلم مع واقع الدوله التي تحاول ان تصبح اشتراكيه كما ان الخطاء النظري الاساسي ادي الي تحول قيادات الحزب والدوله الوليده الي موظفين ثابتين بدلا من النمط الذي يؤدي الي تغيير هولاء باخرين بشكل دائم يضمن استمرار سيطره الطبقه العامله عل مقاليد الحكم،  وتحول هؤلا الموظفين مع ظروف الحرب المعيقه بشكل طبيعي للديمقراطيه الي فئه فوق الطبقه العامله وفوق الشعب عموما لذا اصبح العامل الذي كان يستغله الراسمالي الي اجير تستغله الدوله ويستنزف فائض قيمته الاستهلاك الحربي وهو الامر الذي ادي كما كتب الكثيرين ان يقود العمال  المظاهرات والاضرابات ضد الدوله التي من المفترض انها دولتهم. الخطأ النظري الذي اشرت اليه يكمن في  ان ماتم فعلا هو تحول روسيا الي راسماليه دوله وليس اشتراكيه مما انتج كل الفساد وسط النخبه الذي تحاول بعض الكتابات تبرير سقوط الاتحاد السوفيتي به.
2\نموزج مصر:-
اعتمد هذا النموزج علي اطروحات نمط التطور اللاراسمالي ممزوجه باشتراكيه طوباويه واحلام قوميه شكلت فكره الطبقه البرجوازيه الصغيره التي استلمت السلطه في هذه النمازج لذا حاولت ان تعتمد علي السيطره علي ثروات الاغنياء وتقسيم الاراضي للفلاحين مع وجود الدوله كراسمال ممول لعمليات الانتاج واجراء اصلاحات في مجال توفير العلاج والتعليم للفقراء ولكنها كان في احشائها عيب ينمو باستمرار كلما طال بقاء هذه السلطه فهي لم تكن سلطه طبقه عامله كما ان من سيطرو عليها يدغدغ احلامهم  طموح الراسمال وتوسيع الممتلكات الخاصه والاهم انها لم تحول الطبقه العامله الي شركاء فعلا وانماظلو كما هم اجراء لراسمالي جديد هو الدوله ولم تحول لفلاحين لمرحله ارقي من التنظيم وانما صارو في مرحله اكثر تخلف وهي وضع الممتلكات الصغيره العاجزه عن تمويل نفسها او القيام بالعمل الاجتماعي مما دعاهم الي ان يشغلو اخرين معهم او يتختلو عن ارضهم ليشتغلو كاجراء عند اخرين وكما في النموزج السوفيتي ولكن بشكل اسرع تحول المسيطرين على السلطه الي فاسدين وانهار مشروعهم ليفرز راسماليه اشد قسوه من الراسماليه الاروبيه التي كانو يحاربونها.
ما سبق يوضح عمق الازمه التي يواجهها الفكر الاشتراكي الان فهو يحتاج الان الي نظريه تجعل بناء الاشتراكيه ممكنا دون النمازج السابقه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق