الأحد، 30 أغسطس 2015

كيف نبني اشتراكيه علميه 3

الموقف من العاطلين عن العمل:-
العطاله عن العمل ليست صفه انسانيه بل هي نتاج لظروف الواقع الراسمالي فتركيز الراسمال علي تحقيق اعلي قدر من الارباح يدفع الي زياده قوه العمل للعمال مع تقليل عددهم واجورهم بقدر ما يستطيع كما انه يستفيد من توفر جيوش العاطلين ذوي المهارات في وضعهم كاحتياطي يضغط من خلاله العمال ويحاصر مطالبهم بتخويفهم من الفصل واستبدالهم باخرين.
ولكن يروج النظام الراسمالي لان العاطلين هم اشخاص لايحبون العمل او انهم نتاج لزياده عدد السكان وفق النظريه المالتوسيه(6) وبهذا يبرئ نفسه من انتاجهم  ويدفع احيانا بنظريات تدعو الي تقليل عدد سكان الكوكب بل  ينفذ احيانا سياسات تؤدي لهذه النتيجه من خلال الحروب التي يحقق من خلالها ارباح طائله او الاوبئه.
ولكن هل هذه هي الحقيقه؟  هل تمكنت البشريه من استخدام كل قوتها البشريه لفائدتها وما تبقو هم فائض لاحوجه له؟
الواقع يكذب هذا الزعم فالعدد الذي يعمل في ظل الراسماليه يتم تجريده وباضطراد من كل مساحات الزمن الذي يحتاجه للتواصل الانساني حتي تحولو هم انفسهم الي ماكينات لا تفعل غير العمل والنوم وتناول الطعام في اغلب بلدان العالم، ممغ نزع منهم حتي انسانيتهم، والمجالات التي تحتاج الي الجهد البشري (الذهني او العضلي) تتوسع مع ازدياد التطور المعرفي في مجالات التكنلوجيا والزراعه والحفاظ علي البيئه وابحاث الفضاء وحتي ابحاث اكتشاف الأرض التي نسكنها والزراعه والادب والفنون والثقافه المختلفه ......الخ ولكن اغلب هذه الامكانيات يتم اهدارها في ظل سياسه تحقيق الارباح باقل قدر من الوظائف،  ومع مايخلقه هذا الواقع للراسماليه نفسها من مشكله عدم القدره علي تصريف منتجاتها مع هذا العدد الضخم من ذوي الدخول المنخفضه او عديمي الدخل والذي تحاول معالجته من خلال تركيز زياده الانتاج ((الفخم)) للشرائح القادره علي الشراء ولكنه واقع يمكن تجاوزه في واقع اشتراكي يضع الانسان اولا في قائمه اولوياته (7).
مايمكن طرحه في هذه النظريه هو  في مرحله الثوره الاشتراكيه يجب ان تضع القياده الجديده ضمن اهم اولوياتها توفير الفائض  الاقتصادي الناتج من صادرات الموارد الارضيه ومن خلال رؤوس الاموال المصادره وصناديق متخصصه تنشاء بتنسيق بين المؤسسات الانتاجيه وبموافقه العاملين بها لانشاء مجالات جديده لهؤلا العاطلين وفق مهاراتهم ورغباتهم وبدراسات علميه للجدوي الاجتماعيه والاقتصاديه لهذه المشاريع التي تملك للعاملين بها مع الزامهم  باعاده قيمه اصول هذه المشاريع لينشاء منها مشاريع جديده فالنمؤ البشري لن يتوقف.
وفي هذا المجال يمكن الاستفاده من عدد كبير من العقول  في مجال التخطيط  الاستراتيجي واعاده الاستثمار مع فرق انهم لن يعملو وفق مبدا تحقيق الارباح وانما وفق تحقيق الفوائد الاجتماعيه في طريق تطوير البشريه وجعل حياتها اكثر رفاهيه .
طرحت كثير من الكتابات انه لتحقيق الاشتراكيه لابد ان تتحول الدول اولا الي دول راسماليه صناعيه بمعني ان تنشئ البرجوازيه  مؤسسات راسماليه وتشغل بها عمال ثم يقومو هم بالثورة ويصادرو هذه المؤسسات لمصلحه الطبقه العامله(8)، وهدا الطرح تواجهه معضلتين الاولي :- انه يحول الطبقه العامله الي طبقه انتهازيه غير قادره الي قياده طريق التطور بل تنتظر ان تقوم به البرجوازيه ثم تاتي لتستفيد منه هي.
الثانيه:- انها تجعل الاشتراكيه هي نهايه التطور البشري والتي ستنحصر فقط في الاستحواز علي المنشات القائمه وليس انشاء مؤسسات انتاجيه جديده.
ولكن طريق التطور الذي طرحناه سابقا والقائم علي التضامن الاجتماعي لانشاء المؤسسات والذي يمكن ان نطلق عليه اصطلاحا (التطور التكافلي) هو الطريق الذي يمكن من خلاله ضمان استمرار التطور في الواقع الاشتراكي بعد القيام بالثوره وهو النظام الذي نزعم انه الافضل لتشغيل العاطلين الذين هم كبشر الهدف الاسمي للاشتراكيه.
ونحن حين نضع هذه الفرضيه لانزعم انها نهايه المطاف ولكن من خلال تطويرها ونقدها بالاستفاده من التطور المعرفي والتكنلوجي يمكن ان تصبح اكثر نجاحا.
2/الموقف من الديمقراطية الليبرالية
رغم ما حققته الديمقراطيه الليبراليه من تغيير ثوري الي الامام في ما يتعلق بقضايا الحق في الانتخاب والترشح وحقوق التعبير الا اننا لايمكن ان نتغافل عن انها نشأت في ظل التطور الراسمالي وان حدود هذه الحقوق تخضع لمصلحه الرأسمال العالمي وتظل باستمرار موقع صراع في حدودها بين الراسماليين والطبقه العامله وعموم الكادحين بل الاكثر من ذلك ان اغلب هذه الحقوق لم تنشأ كمنحه انسانيه من الرأسمالية بل نتيجه  لصراع مرير خاضته الطبقه العامله والكادحين بحثا عن حقوقهم في الانتخابات (في الفتره التي فصلت بين الثوره الامريكيه وانعقاد المؤتمر الدستوري 1776-1787  لم يكن بالتصويت في الانتخابات في اثني عشر ولايه من الولايات المتحده الا للذكور البيض من اصحاب الاملاك والذين ربما لم يكونوا يشكلون مايزيد علي 10٪ من مجموع السكانالبالغين)(مايكل بارنتي-ديمقراطيه للقله ص-84)(9). ولم تتحق الحقوق العماليه الا بعد نضال شاق لتحديد حد اعلي لساعات العمل ولحق الاضراب (10).
ورغم ذلك لازالت الديمقراطية الليبرالية تشكل اداه سياسيه في خدمه الراسماليه فهي تعتمد في طرحها عن الحريه علي حريه رب العمل في استغلال العمال  وحصر كل النشاط الديمقراطي في انتخابات تجري كل عده اعوام لاختيار شخص جديد يحقق طموحات الراسماليين مدعوما باموالهم في حملته الانتخابيه ويظل علي الكادحين ان يختارو الاقل سؤا بين المرشحين.اما الجوانب الاخري المتعلقه بالديمقراطيه الاجتماعيه والديمقراطيه الثقافيه فتظل الراسماليه تدوس عليها بحذائها الثقيل لانها ستشكل الاداه الاساسيه في الغاء العالم الراسمالي للابد.
لذا فنحن لانطرح رؤيه جديده تجاه الفكره الماركسي فيما يتعلق بالديمقراطية الليبرالية بل نظل نردد وبصوت عالي ان ديكتاتوريه البروليتاريا هي الديمقراطيه الحقيقه بان يصير القرار فعلا هو قرار الاغلبيه، ولتحقيق هذا في الجانب السياسي بالضروره ان يكون للمنتجين الحقيقيين الحق الكامل في الوصول الي مواقع القياده والاشراف من خلال الممارسه اليوميه علي تحقيق مصالحهم .
ولا يلغي ذلك الحقوق التي حققتها الجماهير الكادحه بنضالها كحق التفكير والتعبير والتنظيم والاضراب،  بل نكون قد فتحنا الباب علي مصرعيه لديمقراطيه حقيقيه وعادله من خلال الفصل بين السياسه والقدرات الماليه للقادرين فقط علي تمويل الدعايه .

الأربعاء، 26 أغسطس 2015

كيف نبني اشتراكيه علميه 2

اذن عن اي نظريه جديده نتحدث ؟ وهل هنالك طريق ثالث لوضع ادوات الانتاج في يد الطبقه العامله؟وما علاقه هذا الطريق بديكتاتوريه البروليتاريا؟
النظريه التي اتحدث عنها ليست حلا وسط بين النظريتين السابقتين انها نظريه تعمل كاستباق الاولي والاستفاده من المبداء الايجابي الوحيد في الثانيه.وهي قادره علي وضع ادوات الانتاج في ايدي الطبقه العامله في مرحله مبكره وبشكل مباشر. كما انها لاترفض ديكتاتوريه البروليتاريا بل تدعمها وتصقل جوهرها ليبدو اكثر وضوحا.
ولكن لنقدم هذه الزعم النظري علينا اولا ان ننقد النظريتين لنوضح الدافع لهذه النظريه:-
1/النمط السوفيتي:-
كما اشرنا سابقا فان النمط السوفيتي اعتمد علي وضع الدوله في يد الطبقه العامله عن طريق ممثلها المفترض وهو الحزب الشيوعي الروسي ولكن مع استمرار عضويه هذا الحزب في مواقع السلطه تحولو بالضروره الي برجوازيه صغيره فهم لم يعودو يعملو في مجال الانتاج المباشر وبعضهم اتي اصلا من صفوف البرجوازيه الصغيره كمثقفين او غيره بالتالي لم تؤدي هذه السيطره الي هدفها المفترض وهو تحطيم جهاز الدوله القديم بما يتشكل منه من محترفين عسكريين وبيروقراطيين وشرطه بل استمر بذات الشكل القديم مع تغيير المسميات احيانا او العناوين وظلت الطبقه العامله المنتجه   تعمل في ظل امتصاص فائض قيمتهم في رواتب الموظفين الجدد او الاستنزاف العسكري ولا يمكن ان نعزو هذا الامر لسؤ نوايا او فكر افراد السلطه الجديده وانما لطبيعه هذه السلطه نفسه فعندما يبقي جهاز الدوله البرجوازيه فلا يمكن ان تنتظر منه احداث تغيير اشتراكي حقيقي قد يشكل وضع ثوري كوضع الراسماليه في بدايتها فهي ايضا ادت في بداياتها للثوره الصناعية في عدد من البلدان ولكنه وضع مؤقت،  ولكن من الايجابيات التي حققتها سلطه السوفيت انها قضت علي الطبقه الاقطاعيه الروسيه والراسماليه الارستقراطيه ليحل محلها قطاع عام قوي ومنتج ساهم في نقل روسيا الي دوله صناعيه كبيره، لكن هذا الوضع لم ينتقل الي خطوه اكثر تقدما فلم يصبح العاملين في هذا القطاع( اعني الطبقه العامله)ملاكا حقيقين يضعون الاستراتيجيات والقرارات وينفذونها بل ظل اغترابهم عن عملهم من الناحيه الفكريه والماليه من خلال فائض قيمه ظل يؤخذ منهم يعود جزء منه في خدمات تعليميه وصحيه وينفق اغلبه في سباق التسلح والحروب ودعم دول اخري(1).
هذا الواقع من الضروري ان يؤدي الي ابتعاد الطبقه العامله عن تاييد الدوله الوليده ولو تدريجيا فالطبقه العامله التي قادت المظاهرات المحميه بالسلاح لاسقاط القيصر هي ذات الطبقه التي قادت المظاهرات ضد الحكومه السوفيتيه  وحطمت جدار برلين.خلاصه الامر ان الطبقه العامله عندما تقود ثورتها فهي تهدف الي تحقيق غايتين اساسيتين الاولي انها استنزاف فائض قيمتها واستغلالها والثانيه انها اغترابها عن عملها الاجتماعي من خلال ان تصبح هي صاحبه القرار فيه،  اما كل الاشياء الاخري بما فيها تحول الدوله الي دوله صناعيه او زراعيه ومدي موقها من شبكه النفوذ الدوليه فيقع في اسفل القائمه ولو صهد احيانا بدافع الاعلام فهو لايستمر،  وهذا مالم تستوعبه النظريه السوفيتيه في طريق الاشتراكيه.
2/  النموزج المصري( او حركات التحرر الوطني):-
هذا النموزج لمن ينشاء بوعي نقد التجربه السوفيتيه او معارضتها بل نشاء في ظلها محاولا تطبيق نموزج اشتراكي سوفيتي مع اشتراكيه طوباويه في ظل وعي قومي فوضوي فقام تحت دعاوي الواقع العمالي الضعيف بالتركيز علي المزارعين من خلال توزيع الاراضي بينهم وامم المؤسسات الراسماليه الكبيره (2)ولكن ترك المؤسسات الراسماليه الصغيره انطلاقا من ان الراسماليه تعني المصانع والمشاريع الزراعيه الكبيره فقط ولكن حتي المؤسسات المؤممه ظل يمارس فيها نفس النمط السوفيتي ولكن ازمتها الكبري كانت في الاصلاح الزراعي الذي تبنته نفسه ، فتمليك الاراضي في شكل حيازات صغيره لايمكن ان يكون سوي اشتراكيه طوباويه  فهدف الاشتراكيه الاسمي هو تحويل العمل الي عمل اجتماعي كامل والفردانيه ليست اشتراكيه كما ان هذه الحيازات الصغيره غير قادره علي التمويل الذاتي او المنافسه في السوق الراسمالي الذي لم تعلن السلطه الجديد مقاطعته احد همومها، لذا سرعان ما انهارت هذه المؤسسات الصغيره لتسقط تباعا فور اعلان ( الانفتاح) في يد الراسماليين، ولم يؤدي تاميم المصانع الي سيطره العمال عليها بل ذادت اوضاعهم سؤ.
ولكن تظل الايجابيه الوحيده في هذه التجربه انها فتحت نافذه للفلاحين بما يمكن ان يكونوه في وضع اشتراكي من حيث تحكمهم في قراراتهم المتعلقه بالانتاج.
مما سبق نستطيع بناء فرضيه لنظريه جديده لاتلغي التجارب النظريه السابقه ولكن تنفيها نفيا جدليا لتستفيد من ايجابياتها وتضعها في موقعها الصحيح كخطوه في سلم التراكم مثلها مثل كومونه باريس وتجارب ( اوين) (3)التعاونيه  في طريق شاق للبشريه في سبيل تحقيق حلمها الشيوعي المار بالاشتراكيه كمرحله انتقاليه .
مصطلحات تحتاج لتوضيح:-
1/ ديكتاتوريه البروليتاريا:- كما كتب ماركس فان الديمقراطيه الليبراليه ليست سوي ديكتاتوريه البرجوازيه (4)فهي وحدها التي تستطيع استخدام جهاز الدوله لخدمه مصالحها اما الاغلبيه الكادحه من الشعب فهي تظل تخضع لطموحات الراسماليين الذين يتحكمون حتي في من يصبح رئيس الدوله، اما ديكتاتوريه البروليتاريا فهي ديمقراطيه الاغلبيه الكادحه من الشعب عندما تستولي علي جهاز الدوله القديم لتقوم بتحطيمه وتحطيم النظام الطبقي في المجتمع والغاء الطبقات.
2/ الطبقه العامله نعني بها كل الذين يبيعون قوه عملهم سوي العضليه او الذهنيه لياخذ منها رب العمل فائض قيمه يسمي خداعا (بالربح).
الطريق الثالث:-
مما سبق يتضح لنا ان المعضله الاساسيه التي واجهت التجارب الاشتراكيه هي في الحقيقه عدم تطبيق الاشتراكيه لذا ولتحقيق اشتراكيه حقيقيه فيجب ان تبدا من اساسها بتملك البروليتاريا لادوات الانتاج التي تعمل بها منذ بدايه الثوره بمعني ان يمتلك العمال الزراعيين والفلاحين الاراضي التي يعملون بها ويمتلك العاملين في الشركات والمصانع وغيرها هذه المؤسسات ليس لتقسم بينهم وانما لتظل كما هي مع الغاء فائض القيمه الذي كان يؤخذ منهم لصالح رب العمل ويصبحو هم المتخذ الرئيسي للقرارات بها وتحديد اوجه استخدام دخلها وليكن مهمه القياده الثوريه الجديده لمؤسسه الدوله هي ضمان امتلاكهم هذا بتاميم هذه المؤسسات لهم وخلق تنسيق لمؤسستهم مع المؤسسات الاخري لضمان اكبر قدر من النجاح لها وبالتالي زياده حقيقيه في الانتاج القومي الاجمالي لتصبح معادلته تعتمد الدخل الحقيقي الذي يدخل جيوب غالبيه الشعب وليس  الذي يدخل جيوب حفنه من الراسماليين مقسم علي عدد السكان، ولتكون قياده الثوره بهذا المستوي من الوعي الطبقي يجب ان تشكل من ممثلين يتم انتخابهم باستمرار بانتخابات سريه ديمقراطيه من هذه المؤسسات نفسها والا ستتحول الي طبقه برجوازيه جديده ، ولتقوم هذه الثوره فعلا بتحطيم جهاز الدوله القديم فيقع علي عاتقها تحطيم المؤسسات القمعيه المتخصصه وتحويلها الي مؤسسات يتم تبادل عضويتها بين الشعب بشكل منتظم ليصبح الشعب هو الشرطه والجيش.  كما انه لتقوم بتحطيم الطبقات فعلا يجب عليها ان تفهم انه لايمكن وضع كل البرجوازيين في السجون حتي الذين لم يرتكبو جرائم مباشره فهم ايضا ضحايا الواقع الطبقي الذي افرزهم بعصهم يمتلك خبرات في اداره هذه المؤسسات وبعضهم يمتلك قدرات في الانتاج المباشر لذا فليتم التعامل معهم كعاملين في المؤسسات التي كانو يمتلكونها واقناعهم من خلال الممارسه العمليه ان ما تم ليس نهب لحصاد جهدهم وانما اعاده هذا الجهد للمنتجين الحقيقين له. فاغلب الراسماليين مشو في طريق الرسمله بدافع ضمان استقرار معيشي لهم  ولاسرهم وهذا ما يمكن ان تضمنه له الاشتراكيه العلميه الحقيقية التي تسود فيها نظريه لكل حسب عمله.
بالنسبه للقطاع الزراعي فان تمليك الارض للمنتجين في شكل مشاريع كبيره يديرونها بشكل متخصص سوف توفر لهم القدره علي زياده الانتاج وبالتالي زياده مداخيلهم خصوصا في واقع اليوم من حيث تعقد العمليه الانتاجيه فلم يعد المنتج الزراعي هو فقط الفلاح وانما حتي العلماء والمهندسين الزراعيين والذين ادخلهم هنا في اطار العمال الزراعيين لانهم ظلو في ظل الراسماليه مجرد عاملين باجر تستفيد المؤسسات البحثيه الزراعيه من انتاجهم وتحقق ارقام ضخمه من فائض قيمتهم.
وهذا الامر ينطبق ايضا علي شركات الخدمات التي تحقق المليارات من فائض قيمه عامليها(5).
قد يطرح سؤال ما الفرق بين هذه الاطروحه واطروحات التعاونيات؟
تكمن الاجابه في ان هذه النظريه تعتمد علي قيام الطبقه العامله وحلفائها بالقيام بثوره كامله ضد الراسماليه وليس توفير جزر معزوله من التعاونيات بل تحطيم كامل للواقع الراسمالي لالغاء معضله عدم التقسيم الاجتماعي لناتج العمل الاجتماعي كما ان هذه الثوره هدفها ليس تخفيف وطأه المعيشه للجماهير بل الغائها كليا بسيطره الطبقه العامله علي جهاز الدوله القديم لتحطمه من خلال ثورتها وانشاء جهاز دوله جديد منها واليها بما يصب في عمق الطرح الماركسي في تملك الطبقه العامله لادوات الانتاج.
كما انه بهذا العمل فاننا نفتح الباب للانسانيه ان تصل الي وعي ان العمل ليس من اجل الربح ومراكمه الثروات وانما هو جوهر الانسانيه واداه تطورها لشكل ارقي ويتم هذا خلال عمليه الاحتكاك بين مكونات الطبقه العامله التي ستكتشف ان السعاده المتوفره من خلال مساعده الاخرين في العمل وفي حياتهم توفق سعاده تحصل عائد مالي من العمل.
تظل هنالك اسئله وتحديات تواجه هذه النظريه مثل ماموقفها من العاطلين عن العمل عند قيام الثوره؟ماموقفها من الديمقراطيه الليبراليه؟ وموقفها من التفاوت الهائل بين دخول المؤسسات الانتاجيه الان؟  ومعيار تحديد الاجور الحقيقيه؟
وهي اسئله مشروعه نحاول الاجابه عليها تباعا........

الخميس، 20 أغسطس 2015

كيف نبني اشتراكيه علميه 1

ادي انهيار الاتحاد السوفيتي الي خلق ازمه في الفكر الاشتراكي عموما وخصوصا الشيوعي منه الذي يعتمد علي الماركسيه اللينينيه مما ادي الي ردود فعل متباينه من قبل الاحزاب الشيوعيه ففي حين اتخذت اغلب احزاب شرق اوروبا خيار تغيير اسمائها وتبني اطروحات اقل راديكاليه وتبعها في ذلك احزاب في قارات اخري اصرت بعض الاحزاب الشيوعيه علي الاستمرار بذات الاسماء مع احداث تغييرات في برامجها في اتجاه اقل ماركسيه كالحزب الشيوعي الصيني الذي اصبح يتبني نظام راسمالي بشكل عملي مع ديكتاتوريه ليست اطلاقا ديكتاتوريه طبقه عامله.
ولكن بعض الاحزاب الشيوعيه اختارت الاستمرار بذات المنهج والنظريه مع علو اصوات داخلها وخارجها تتحدث عن التجديد في الطرح الفكري  والبرامجي .
ولكن ظل العامل الغائب فعلا  كما اعتقد في ان كل اطروحات التجديد ومناشداته لم تلمس جوهر المشكله وبالتالي لم تستطع تقديم حلول تلتف حولها الجماهير ، فالمسكله الحقيقه ليس في اسماء بعض النصوص الماركسيه او في اطروحات الديمقراطيه في الفكر الشيوعي اللينيني وانما في عظم ظهر طريقه افوصول للمجتمع الاشتراكي والشيوعي كهدف موضوعي تحتاجه البشريه التي ترزح تحت سؤ الواقع الراسمالي واعني هنا كيفيه تاسيس مجتمع شيوعي بعد ثوره باهداف شيوعيه.
النمازج المطروحه للتجارب الاشتراكيه محدود جدا في العالم الان هي كالاتي:-
1/ النموزج السوفيتي الذي يعتمد علي سيطره الدوله علي كل مجالات الانتاج وادواته والمحافظه علي وضع الطبقه العامله كاجراء مع توفير مواقع قياديه لممثليهم في اجهزه الدوله.
2\ نموزج ثورات وانقلابات التحرر الوطني في افريقيا (كمصر )من خلال اصلاح زراعي يعمد الي توزيع الارض علي الفلاحين بدلا من المزارعين ومصادره ممتلكات كبار الراسماليين وفرض وصايه الدوله علي ادوات الانتاج الكبيره مع المحافظه علي النمط الراسمالي في الانتاج الصغير والمتوسط.
ولكن اي من هذين النموزجين كان مصيرهم الانهيار ولو بعض وقت وهذا ماسنحاول توضيحه في هذه المساهمه.
1/ النموزج السوفيتي:-
    عندما انطلقت ثوره 1917 في روسيا كانت روسيا ترزح في ظل سلطه قيصريه قضت علي مكوناتها ثوره 1905 الروسيه التي يمكن ان نسميها انتفاضه وطنيه ولكن المجتمع الروسي المتخلف والمرتبط في مساحات كبيره منه بانماط ما قبل الراسماليه كانت تنتظره ثوره  للقضاء علي اخر توابع القيصريه وهي ثوره 1917 التي اختلف حول ضرورتها حتي الشيوعيين الروس ولكن تقدم الاتجاه اللينيني ادي اليها والي نجاحها قامت هذه الثوره علي وضع يد الدوله في كل ادوات الانتاج واسست السوفيتات كمؤسسات تقوم بانهاض روسيا من دوله زراعيه ريعيه الي دوله صناعية متقدمه كما ان سيطره الحزب الشيوعي الروسي علي السلطه ادي الي وجود عدد من عضويته العماليه في قمه جهاز الدوله ولكن مع رحيل لينين كمفكر اساسي وقائد سياسي للثوره ضعف التنظير حول طريقه استمرار التاقلم مع واقع الدوله التي تحاول ان تصبح اشتراكيه كما ان الخطاء النظري الاساسي ادي الي تحول قيادات الحزب والدوله الوليده الي موظفين ثابتين بدلا من النمط الذي يؤدي الي تغيير هولاء باخرين بشكل دائم يضمن استمرار سيطره الطبقه العامله عل مقاليد الحكم،  وتحول هؤلا الموظفين مع ظروف الحرب المعيقه بشكل طبيعي للديمقراطيه الي فئه فوق الطبقه العامله وفوق الشعب عموما لذا اصبح العامل الذي كان يستغله الراسمالي الي اجير تستغله الدوله ويستنزف فائض قيمته الاستهلاك الحربي وهو الامر الذي ادي كما كتب الكثيرين ان يقود العمال  المظاهرات والاضرابات ضد الدوله التي من المفترض انها دولتهم. الخطأ النظري الذي اشرت اليه يكمن في  ان ماتم فعلا هو تحول روسيا الي راسماليه دوله وليس اشتراكيه مما انتج كل الفساد وسط النخبه الذي تحاول بعض الكتابات تبرير سقوط الاتحاد السوفيتي به.
2\نموزج مصر:-
اعتمد هذا النموزج علي اطروحات نمط التطور اللاراسمالي ممزوجه باشتراكيه طوباويه واحلام قوميه شكلت فكره الطبقه البرجوازيه الصغيره التي استلمت السلطه في هذه النمازج لذا حاولت ان تعتمد علي السيطره علي ثروات الاغنياء وتقسيم الاراضي للفلاحين مع وجود الدوله كراسمال ممول لعمليات الانتاج واجراء اصلاحات في مجال توفير العلاج والتعليم للفقراء ولكنها كان في احشائها عيب ينمو باستمرار كلما طال بقاء هذه السلطه فهي لم تكن سلطه طبقه عامله كما ان من سيطرو عليها يدغدغ احلامهم  طموح الراسمال وتوسيع الممتلكات الخاصه والاهم انها لم تحول الطبقه العامله الي شركاء فعلا وانماظلو كما هم اجراء لراسمالي جديد هو الدوله ولم تحول لفلاحين لمرحله ارقي من التنظيم وانما صارو في مرحله اكثر تخلف وهي وضع الممتلكات الصغيره العاجزه عن تمويل نفسها او القيام بالعمل الاجتماعي مما دعاهم الي ان يشغلو اخرين معهم او يتختلو عن ارضهم ليشتغلو كاجراء عند اخرين وكما في النموزج السوفيتي ولكن بشكل اسرع تحول المسيطرين على السلطه الي فاسدين وانهار مشروعهم ليفرز راسماليه اشد قسوه من الراسماليه الاروبيه التي كانو يحاربونها.
ما سبق يوضح عمق الازمه التي يواجهها الفكر الاشتراكي الان فهو يحتاج الان الي نظريه تجعل بناء الاشتراكيه ممكنا دون النمازج السابقه.