الجمعة، 17 أبريل 2026

حتي لا تضيع قضايا العمال وسط اوراق النخبة البرجوازية

حتي لا تضيع قضايا العمال وسط اوراق النخبة البرجوازية


خالد اليسع

11/4/2026

مقدمة  

هذه الورقة مقدمة كمساهمه ختامية لسلسلة مفاكرات منبر الشهيد عبد الخالق المحجوب حول (الراسمالية الوطنية) .


خلصت المناقشات السابقة حول نقاط أساسية للاتفاق حول ماهية الفئة المسماة في ادبيات الأحزاب الشيوعية والاشتراكية باسم ( الراسمالية الوطنية) ما هو متفق عليه من نقاط يتلخص في :-

١- انها جزء من الراسمالية المحلية التي تحمل الجنسية بغض النظر عن جذورها الاسرية.

٢- ان تعمل في اعادة تراكم الفائض الاقتصادي داخل الوطن المحدد ولا تقوم بتصدير ارباحها الي الخارج.

٣- تعمل علي زيادة الانتاج المحلي .

٤- ان هذه الفئة ليست موجودة الان بالسودان  بشكل موضوعي .

٥- ان السودان تسوده الان علاقات الانتاج الراسمالية ولم يعد من الممكن التحدث عن (تطور لا راسمالي ) كجسر بين ما قبل الراسمالية والاشتراكية.

ظلت نقاط الاختلاف الاساسية هي:-  

١- يرى د. صدقي كبلو واخرين  انه برغم عدم وجود هذه الفئة ولكن يمكن ان تتكون من بعض عناصر الطبقة الراسمالية السودانية في حالة وجود دولة وطنية ديمقراطية تسعي لتحرير الراسمالية السودانية من علاقات التبعية للراسمالية العالمية.

٢- اري واخرين أن هذه الفئة لايمكن ان توجد مستقبلا لطبيعة علاقات تقسيم العمل الدولى التي تنتجها الراسمالية بالضرورة، وبسبب طبيعة نشو الراسماليات الطرفية ليس نتيجة لتطور داخلى بالصراع الطبقي في مراحل ما قبل الراسمالية وانما منتج مصنوع لخدمة مصالح الراسمالية العالمية وفق بنية تبعية لايمكن الانفكاك منها ، وبسبب المتغيرات في الراسمالية العالمية من خلال العولمة التي حطمت الحدود بين الدول وجعلت سلاسل التوريد و السلع والخدمات مرتبطة بنظام عالمي لايمكن ان تتشكل فيه فئة راسمالية محلية مستقلة عن علاقات التبعية لمراكز التمويل والتكنولوجيا والتجارة الخارجية.

٣- انه ليس مهمة الطبقة العاملة تحرير الراسمالية المحلية من تبعيتها وإنما مهمتها الرئيسية هي تحرير نفسها من الاستغلال الذي تمارسه عليها تلك الطبقة .

٤- إنّ الرأسمالية المحلية وطوال تاريخها لم تسعى لهذا التحرر من الرأسمالية العالمية وانما ظلت تعمل على ممارسة نشاطها بصفة وكيل مخلص لتلك الطبقة ومستعد وباستمرار للتضحية بالمصالح (الوطنية) في سبيل تحقيق مصالحها الذاتية وزيادة ارباحها التي تحققها لها تلك العلاقة التبعية.

٥- اري واخرين انه لاوجود حقيقي لمفهوم (الراسمالية الوطنية) وانما هو في احسن الاحوال هو افتراض تجريدي غير واقعي لامكانية ايجاد هذه الفئة او مرادف لمفهوم الراسمالية المحلية في كل بلد وذلك بسبب التناقض بين مفهوم الوطنية والرأسمالية .


وإن كان من افضل ما حققه هذا الجدل في وجهات النظر للوصول لنقاط الاختلاف والاتفاق حتي الان هو المجموعة الكبيرة من الأمثلة والدلائل المختلفة لتعضيد وجهات النظر من كل المشاركين في الجلسات والتي تجعل القضية اكثر وضوحاً.


وفي هذه الجلسة الاخيرة نناقش المحاور الاتية:-

١- الاحتياجات الموضوعية لايجاد فئة ( رأسمالية وطنية) وما يمكنها تقديمه.

٢- ماهى البدائل الافضل لهذه الفئة.

٣- كيفية التعامل مع الراسمالية السودانية الموجودة ما قبل تحرير علاقات الانتاج من الاستغلال الرأسمالي.

ومن خلال الطرح ادناه فانني انطلق من ارضية ان مرحلة التطور الوطني ليست هدف وانما وسيلة لتحقيق هدف الوصول للاشتراكية ثم الشيوعية لانه الهدف الاول للأحزاب الشيوعية لتحقيق العدالة الاجتماعية، وان التغاضي عن هذه الحقيقة يحول هذه الأحزاب وعضويتها الى برجوازيين طامحين لتحقيق احلامهم في الرفاهية والثروة بغض النظر عن مصالح الطبقة العاملة وان تشدقوا بادعاء غير ذلك .

وهذا يستدعي ان ربط المرحلة الوطنية لايمكن ان يكون كمرحلة منفصلة عن الاشتراكية وانما جزء ابتدائي منها ضمن الصراع نحو الهدف الاول.


*ماهى الاحتياجات الموضوعية لايجاد (رأسمالية وطنية) ؟


مع قناعتي التامة بعدم امكانية ايجاد هذه الفئة ولكن ولمصلحة النقاش يمكننا استعراض ومناقشة اهم ما يدفع به المدافعون عنها .

تعتبر  مفاهيم ( خلق التراكم الاقتصادي الانتاجي -   التطوير التكنولوجي و تحديث ادوات الانتاج - تحقيق الاستقلال الاقتصاديهي المبررات الاساسية للبحث عن هذه الفئة او محاولة خلقها .

لتفنيد هذه المبررات نحتاج لوضعها تحت مجهر المنهج الماركسي وربط هذه المفاهيم بموقعها الحقيقي في استغلال الطبقة العاملة وامكانية تحقيق هذه المفاهيم وفق علاقات الانتاج الراسمالية.

يعتبر مفهوم (خلق التراكم ) حجر الزاوية ويجد المدافعين عنّه تبرير مكثف في استخدام جملة أنّ الاشتراكية لايمكن تحقيقها في مجتمع ( فقير ) ،

وللاسف يتم تجريد الاشتراكية والفقر الاثنين من جوهرهما لإثبات صحة مفهوم التراكم بمعناه الراسمالي ، فالاشتراكية تحول من مرحلة انتقالية بين فترة استغلال الانسان لأخيه الانسان و الفترة الشيوعية التي تعني تحويل العمل لقيمة اجتماعية وليس مصدر لتوفير الاحتياجات الضرورية لحياة الإنسان ، وبالتالي تعتبر الاشتراكية هي مرحلة انهاء الاستغلال بامتلاك العمال والعاملات لكامل قيمة جهدهم الانتاجي من خلال امتلاك ادوات الانتاج وتحديد كيفية وكمية ونوعية الانتاج وتوزيعه ، ويسود في هذه المرحلة العمل من اجل الهدف الاهم وهو (العدالة الاجتماعية) من خلال تحطيم علاقات الانتاج الراسمالية واغلاق المجال امام انشاء مثل هذه العلاقات مستقبلاً .

ويتم استخدام التعريف الراسمالي للفقر ( نقص في الموارد المتاحة للفرد او المجموعة بسبب عدم مساهمته او مساهمتهم  الكافية في السوق ويقاس بخط فاصل مثل دولارين في اليوم للفرد ) بدلاً من استخدام التعريفات الاشتراكية للفقر ( النتيجة النهائية للعمليات الهيكلية التي تشكلها علاقات القوة/ماركس ) ، ( التوزيع غير العادل لرأس المال والثروات والموارد) ، ( عدم قدرة الناس على تامين جميع منافع الحضارة لأنفسهم) .

والفرق بين التعريفات الراسمالية والاشتراكية للفقر ينتقل من خلاف في المفردات الي اختلاف في طريقة معالجة الفقر ، فالتعريف الراسمالي يقود الحلول في اتجاهات ( زيادة الانتاج والانتاجية - تقليل العمل الإنساني الضروري للانتاج - زيادة استنزاف الموارد الأرضية- رفع مستوى الاستهلاك - المنافسة في السوقالخ )

اما التعريفات الاشتراكية فتقود الحلول في اتجاه ( التركيز على زيادة العدالة في التوزيع - تقليل الجهد العضلي مع عدم تقليل فرص العمل البشري- المحافظة على الموارد الأرضية والبيئية وتطويرها لضمان مستقبل افضل- تقليل الاستهلاك غير الضروري والاستهلاك الضار مع تحسين جودة الاستهلاك الغذائي والمستدام- التعاون والتكامل كبديل للمنافسة - تكييف مفاهيم الحضارة ومنافعها وفقاً لعدالتها واستدامتها ) .

ووفقاً لذلك يصبح مفهوم التراكم وفقاً للمشروع الراسمالي هو زيادة حجم الراسمال المعاد استثماره  ومتوسط دخل الفرد منه مما يبرر دعم وجود الراسمالية المحلية كاحد اهم قوّى زيادة الانتاج والانتاجية بغض النظر عن طريقة توزيع هذا الانتاج او جودته للاستهلاك البشري، يجعل ذلك توسيع الزراعة الرأسمالية كثيفة استخدام الآلآت والمدخلات الكيميائية هدف يسعى اليه المدافعين عن ( المشروع الوطني الديمقراطي) الان .

 كذلك الصناعات الاستخراجية للبترول والمعادن التي يزيد حجم عائداتها الضريبية والمالية كلما قل عدد العاملين بها وقلت مراعاة الحفاظ على البيئة في انتاجها مما يجعل تشجيع الشركات الراسمالية في الاستثمار بها مفضلاً بالنسبة لجهاز الدولة على طرق الانتاج الجماعي المعفي من الرسوم الحكومية كذلك كل انواع الانتاج الأخرى .

العامل الجوهري في ذلك ان زيادة ربحية الاستثمار الرأسمالي يزيد من التراكم الإجمالي وكلما زادت الربحية ( فائض القيمة المنهوب من الطبقة العاملة) زاد تراكم راس المال وزادت اعادة استثمار الارباح للراسمالية المحلية ( الوطنية) .

لكن أسوء ما يغيب في هذا الافتراض بالدور في التراكم انه يغفل تماماً عن ان هذا التراكم محتكر  لفئة محددة وليس العاملين او مجموع ( الشعب ) .

وان هذه الطبقة تستند أيدلوجيتها على أنماط الاستهلاك المترف بغض النظر عن ظروف المجتمع بل تفضل الترف تحديداً في ظروف معاناة الاخرين لانه يثير الإعجاب بعناصرها اكثر ويوضح تميزهم الموهوم عن الاخرين ، وبالتالي فان زيادة ربحيتها يتم انفاقه بهذا الترف داخل او خارج البلد وليس تطوير الانتاج والنماذج متاحة وسط قطاعات ( الزراعة الالية) والتعدين والصناعة بشكل واضح تاريخياً والان  ، فشراء سيارة جديدة فاخرة او شقة بدولة اجنبية يظل باستمرار مفضلاً على زيادة اليات او مصنع او تحسين نظم ري افضل .

بالتالي يصبح وجود هذه الفئة هو في حقيقته ليس معيقاً فقط لازدهار الطبقة العاملة وانما وبالاً على مستقبل التراكم للانتاج نفسه الذي يحقق مصلحة أغلبية المواطنين.


*التطوير والتحديث لأدوات الانتاج !


يربط اغلب المدافعين عن الحوجة لايجاد (راسمالية وطنية) بانها ستساهم في تطوير و تحديث ادوات الانتاج ووسائله مدفوعة بمصالحها المباشرة في امتلاك التقنيات اللازمة لمنافسة الشركات العالمية وتخلف ادوات انتاجها يزيد من التكلفة المالية اللازمة لانتاج السلع ويقلل كمياتها مما يضعف قدرتها التنافسية ولكن تظل الاسئلة المهمة للطبقة العاملة والإنسانية عموماً غائبة دوماً ، هذه الاسئلة أهمها ( هل بالضرورة ان الالات والتقنيات الاحدث هي الافضل؟ هل المنتجات الاكثر هي الافضل من حيث القيمة الاستهلاكية؟ هل من الأفضل منافسة الشركات العالمية من خلال كثافة الانتاج ام جودته ؟ هل الأفقية في الانتاج قليل العمالة افضل ام الزيادة الراسية؟)

ان المعارف البشرية الان تكتشف باستمرار ان الركض وراء الاتمتة والمكننة الزائدة تؤدي في اغلب الأحيان لنتائج عكسية ويرجع ذلك بسبب بحث الراسمالية عن الارباح بغض النظر عن الاثر الإنساني والبيئي، فزيادة الالات في مواقع تشغل عدد كبير من العمال تؤدي لزيادة البطالة وخلق مشاكل اجتماعية اعمق وتزيد الصرف على العلاج بسبب سوء التغذية والصرف الأمني يميل المعطلين عن العمل لاتخاذ طرق غير قانونية للدخل.

كما ان زيادة الانتاج وفق النمط الرأسمالي تؤدي الي انتاج مواد غذائية سيئة الجودة كنمط الزراعة الكيميائية والأغذية السريعة الضارة بالصحة وإنتاج المعدات الاستهلاكية ذات العمر الافتراضي القصير التي تضمن زيادة الشراء وبالتالي التربح من بيعها وللمفارقة فان ذات البرجوازية لاتشتري هذه المنتجات بل اميل الي الاغذيه الصحية المنتجة بشكل عضوي و المعدات ذات الجودة العالية المصنعة يدويا في احياناً !.


ان التوسع الأفقي في الانتاج الذي تكرس له الراسمالية كجزء مهم من أيدلوجيتها الاستحواذية التوسعية ليس مفيد للمشروعات ذات اهداف العدالة الاجتماعية وانما الافضل التوسع الراسي والذي لايمكن بنائه الا من خلال مؤسسات ملكية جماعية ديموقراطية تربط بين الانتاج والاستهلاك بمقابل الربط البرجوازي بين الانتاج والربحية فقط   وهو جزء ضروري من كل علاقة انتاج راسمالية بغض النظر عن قوميته او عالميته ، يؤكد ذلك الاتجاه العالمي الجديد للزراعة العضوية كثيفة العمالة والتي تحقق زيادة رأسية في الانتاج وجودة غذائية افضل وهو ما يتعارض مع اتجاهات الزراعة الالية التي تعتبرها الراسمالية السودانية هدف تسعى اليه بكل قوتها وتقوم لاجله بانتزاع الاراضي من صغار المزارعين وتهجر قري باكملها .

لايعني ذلك ان على الاشتراكية ان تتجنب التطوير  والتحديث الالي والتقنيات الاحدث ولكن تطوير اليات وتقنيات تحقق المصلحة الجماعية تتعارض تمامًا مع التحديث الراسمالي الذي تسعي اليه وتدافع عن الراسمالية المحلية.

أن مفهوم تحقيق الفائدة من الانتاج ليس وليد الفكر الرأسمالي وليس معادياً للفكر الاشتراكي بل يمكن اعتباره احد اركان أهدافه الضرورية ، لان تحويل العمل لقيمة اجتماعية يعنى  اولاً  تحويل مواد غير مفيدة بذاتها للمجتمع في صورتها الخام الي منتجات مفيدة يتم من خلالها تسهيل الوصول لها وبالتالي تحقيق فائدة من عملية الانتاج .

لكن ما يفرق بين آلطرح الاشتراكي والراسمالي هو كيفية توزيع هذه الفائدة واستهلاكها.


*مساعدة الراسمالية المحلية في تحقيق الاستقلال الاقتصادي !


كما اشرنا سابقاً فان الراسماليات المحلية هي تابعة بالضرورة وتستند في تبعيتها اولاً الي تصالحها مع مبادئ استغلال الطبقة العاملة وتقييدها بقيود التبعية من خلال التحكم في مصادر دخلها من حيث الحجم والنوع وبسبب جوهر الراسمالية الباحث عن الربح فهي غير قادرة على معارضة الاستغلال والتبعية العالمية، فهذه التبعية بالنسبة لها هي جزء من علاقات انتاجها واعادة انتاجها ولايمكن ان تتعارض معها مصلحياً او ثقافياً.


٢/ ماهي البدائل الافضل لفئة الراسمالية الوطنية؟


من خلال التجارب الناجحة جزئياً في محاولات الاستقلال من التبعية والبناء الوطني التي تمت على مستوى العالم اتضح اكثر المؤسسات صموداً وقدرة على تحقيق هذا الهدف هي المؤسسات الديمقراطية ذات الملكية الجماعية.

تتكون هذه المؤسسات من طيف واسع من اشكال التنظيم تشمل (التعاونيات - الكميونات - السوفيتات ) ، فهذه المؤسسات ترتبط فيها المصلحة الخاصة بالخلاص الجماعي للمجموعات والبلد والبلدان وان كانت تواجهها اشكاليات فان جوهرها هو غياب التنظير والعمل لخلق علاقات أفقية وراسية بين هذه المؤسسات تجعلها تتحول لنمط مهيمن وقادر على قيادة نهضة وطنية حقيقية.

ويمكن ايجاد احد محاولات هذا التنظير في مفهوم (التطور التكافلي) الذي طرحته سابقاً بكتابي (1)  ، ويتلخص جوهر في خلق تشبيك واستدامة تطورية لمؤسسات انتاج جماعية قادرة على خلق مؤسسات جديدة مثلها بدون انماط التمويل والتنظيم الرأسمالي.

هذه المؤسسات الجماعية تحقق اهداف متعددة تشمل انضاج علاقات العدالة في العمل وديمقراطيتها وخلق التاهيل النظري والعملي الكافي للطبقة العاملة لقيادة التنمية والمحافظة علي المشروع الوطني نفسه لارتباطه بمصالحها ، فالطبقة لايعنيها اذا كان من يستغل فائض قيمتها يحمل الجنسية السودانية او البرتقالية أو الامريكية، لكن ما يعنيها فعلاً مناهضة هذا الاستغلال وتحقيق وطن لاتتعرض فيه له .


إن اكبر مشاكل الاشتراكيين الباحثين عن نهضة وطنية مستقلة هي بحثهم عن طبقة تقود هذا التحديث بشقه الاقتصادي غير الطبقة العاملة نفسها مع احتفاظ الطبقة العاملة بالقيادة السياسية لهذا النهوض ، والتمسك بهذا الخط فوق انه اثبت من خلال تجارب الصراعات الإنسانية الطبقية التاريخية عدم امكانيته فانه يفارق مبدأ ماركسي اصيل هو ان من يمتلك القوة الاقتصادية هو من يحدد المصير السياسي ، فالبرجوازية البريطانية رقم بداية نفوذها الاقتصادي في القرن السادس عشر لم تسيطر على السلطة السياسية الا بعض اكمال سيطرتها الاقتصادية من خلال (الثورة المجيدة 1688 ) ثم الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر الميلادي، والبرجوازية الفرنسية لم تتمكن من السيطرة السياسية الا بعد اكمال سيطرتها الاقتصادية قبل الثورة الفرنسية . ‘(2) 

ومايتم التغاضي عنه بشكل مزعج في اطروحات المدافعين عن ( الراسمالية الوطنية) هو كيف نطالب الطبقة العاملة بالنضال  والصراع لتطوير او خلق  الطبقة التي تقوم باستغلالها والدفاع عن مصالح الطبقة البرجوازية المحلية في وقت لا تريد ولا تبذل فيه هذه الطبقة جهداً لتخلق نفسها او تطويرها !!؟

التغاضي عن هذا السؤال ازعم انه السبب الحقيقي لتراجع انضمام الطبقة العاملة للأحزاب ( الاشتراكية او الوطنية) التي تدافع عن مصالح أعداء الطبقة العاملة الرئيسيين وتغمض عينيها تماماً عن قضايا الطبقة واستغلالها الوحشي وتكتفي ببيانات خجولة حول زيادة الاجور وتوفير الخدمات كجزر معزولة عن قضايا الاستحواذ على الفائض الاقتصادي والسيطرة على الثروات .

فوق ذلك فان هذه الاحزاب تجعل عضويتها  مشوشة من الناحية الاقتصادية ما بين النضال للتحول الشخصي لرأسمالية لتحقيق حياة افضل لهم وبين الدفاع عن قضايا العمال ضد الراسمالية التي يسعي حزبهم لبنائها !؟

ويتم ذلك بادعاء انه يمكن بناء نظام وفق علاقات راسمالية يمكن ان يحقق مستقبلاً مصالح اشتراكية  للطبقة العاملة، ويتم من خلال هذا الادعاء اضاعة قضايا الطبقة العاملة في الصراع ضد نهب فائض قيمتها و فرض اغترابها عن انتاجها يتم اضاعة هذه القضايا وسط أوراق النخبة البرجوازية التي تتحدث عن ( التراكم وزيادة الانتاج وتنمية الصادرات وغيرها ) .

ان خلق طبقة برجوازية وطنية قوية اذا تم فانه يعني مزيد من الصعوبة في الانتقال الاشتراكي وليس تسهيل له ، فهذه الطبقة سترسخ الايدلوجية البرجوازية اكثر وتسيطر اكثر على الاعلام وتمتلك قدرات تنظيمية اعلى للدفاع عن مصالحها.

لذلك فالحرص على عدم بناء هذه الطبقة واستبدالها بتعاونيات واسعة للانتاج الصناعي والتجارة والخدمات وزيادة سيطرة العمال بشكل يشبه جوهر السوفيتات علي مؤسسات الدولة وربط هذان الشكلان بكميونات تشكل التنظيم السياسي الجماهيري الذي يكون الإطار الديمقراطي للقرارات العامة وربطها من خلال مفهوم تطور تكافلي يشكل رافعة لمزيد من التطوير الاقتصادي والاجتماعي، هذا هو البديل الافضل.


٣/ كيف نتعامل مع الراسمالية المحلية قبل انهاء علاقات الاستقلال !؟


يجب ان نربط الفترة التي تستمرها هذه الطبقة الموجودة الان بالوجود بشكل فردي و بشرطين أولهما قدرتها على ريادة الاعمال بالابتكار وتطوير قدرات العمال الادارية المستقلة وثانيهما اثباتها جديتها في ان تكون جزء من مؤسساتها الاقتصادية كعضوية منتجه حقيقية يمكنها ان تعيش على عائد انتاجها عند تحول المؤسسة للملكية الاشتراكية للعمال بشكل تدريجي .

من ينطبق عليه هذان الشرطان يمكنه الاستمرار ضمن خطة قصيرة او متوسطة الامد ويمكن الاعتماد عليهم فعلاً في المساعدة في تحقيق التنمية اما من لا ينطبق عليه فان اول مهمات السلطة الوطنية هى تاميم ثرواتهم لمصلحة الطبقة العاملة التي خلقت لهم هذه الثروة .


المرجع :-

١/ كتاب التطور اللارأسمالي في قلب وضع رأسمالي / خالد اليسع ص (٩١

٢/ كارل ماركس ، ( راس المال - تحليل دور البرجوازية في الانتقال  من الاقطاع للراسمالية. - اريك هوبسباوم / عصر الثورة 1789-18848 . دراسة شاملة عن صعود البرجوازية في اروبا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق