الأحد، 2 فبراير 2020

معالجة المتغيرات فى الحركه النقابيه

معالجة المتغيرات فى الحركه النقابيه
خالد اليسع
2/2/2020

نشأت الحركه النقابيه بشكلها الحديث كرد فعل على السياسات الراسماليه الهادفه الى الربح من خلال الضغط على دخل وبيئة عمل المنتجين لزيادة ارباح الطبقه الراسماليه وهذا لايعنى عدم وجود اشكال تنسيق نقابى سابقه لتشكل الواقع الراسمالى فحركات الثورات التى قام بها المسترقين ومن بعدهم الاقنان كانت تشكل مرحله متقدمه من التنظيم الطبقى ضد سيطرة الطبقات المسيطره. والسودان غنى بتجارب سابقه مكتشفه وغير ذلك من اشكال التنسيق النقابى فالانتفاضات المتقطعه التى وصلتنا اخبارها من خلال النقل الشفهى للمسترقين ضد الملاك وهروبهم ومواجهتهم لمالكيهم . وحتى الانتفاضات التى قامت بها مجموعات من القبائل السودانيه ضد السلطات الاستعماريه يمكن تفسيرها الى حد ما بانها كانت ضد سياسات طبقيه اكثر من حراك عنصرى وعنصرى مضاد.
خلال فتره طويله امتدت منذ ماقبل الاستقلال وحتى الان ظلت القوى السياسيه الثوريه تتبنى اطروحات نمط التطور اللاراسمالى بما يحمله من اطروحات التحالف مع مايسمى (الراسماليه الوطنيه) وبالتالى سكتت عن اطروحات تحويل الحركه النقابيه الى قوى ثوريه قادره على احداث تغيير جذرى فى علاقات الانتاج ،وحصرت المعركه الطبقيه للنقابات فى اطار اصلاحى يتجلى فى تحسين الاجور  والتعاونيات الاستهلاكيه والتغيير السياسى الذى يخدم مشاريع البرجوازيه والبرجوازيه الصغيره تحت مسمياتها المختلفه فى معركتها التنافسيه للسيطره على الاسواق المحليه وفرص الاستثمار.
المتغيرات التى حدثت خلال الثلاثين عاماً الماضيه تتجلى فى تفكيك حتى النمازج التى ظل يعتمد عليها مشرعى مشروع التطور اللاراسمالى فى السودان بسط السيطره الكامله للراسماليه من خلال علاقات انتاجها على اكثر المجتمعات بعداً عن دائره المدن.
والهزيمه الساحقه للراسماليه المحليه امام الراسمال العالمى ووكلائه وحتى تفكيك مؤسسات (القطاع العام) التى كانت تشكل منافساً لهذا الراسمال.
ادى ذلك الى تفكيك وحده النقابات القديمه عضوياً( الغاء المؤسسات الانتاجيه التى كانت تحتويها) مع تفكيكها السياسى من خلال قررات النظام بحل النقابات والاتحادات وفرض  اجسام نقابيه فوقيه من البرجوازيه الصغيره كقياده للحراك النقابى تخدم مصالح الطبقه المسيطره.
هذا الوضع يستدعى من القوى السياسيه الثوريه وفى مقدمتها حزبنا النظر بعمق الى مشروع التحالف الطبقى الذى يتبناه بما يسهم بشكل حقيقى فى قيادة الحركه النقابيه نحو اهدافها الاستراتيجيه الطبقيه بدلاً من حبسها فى صندوق الحركات الاصلاحيه الذى تجلس فيه الان.

كما ان الميزه الوحيده التى تجعل الطبقه العامله هى الطبقه الاكثر ثوريه كما اشار كارل ماركس هى ان خلاص افرادها هو خلاصها معاً .

من هى الطبقه العامله؟

وفقاً لماركس فالطبقه العامله تشمل كل الذين يبيعون قوة عملهم للاخرين الذين يعطونهم جزء من قيمتها بما يسمى بالاجر الضرورى ويحتفظون بجزء اخر من قيمتها يسمى فائض القيمه ليوفر للراسمالين ما يسمونه بالارباح (راجع قانون القيمه. رأس المال ،ماركس)، هذا على مستوى البنيه التحتيه خلال علاقات الانتاج لكن على مستوى البنيه الفوقيه فوعى الافراد بانهم ينتمون الى هذه الطبقه يؤدى دوراً اساسياً فى خلقهم للاجسام الثوريه فعلاً وابعادهم عن الاجسام الاصلاحيه البرجوازيه الصغيره .
إن مفهوم الطبقه العامله وفق الاسس الماركسيه ومتغيرات الواقع الان يتسع ليشمل الاطباء الذين يعملون بالمستشفيات الخاصه ومعلمى المدارس الخاصه والمهندسين بالورش والشركات وحتى المبدعين والاعلاميين بالمؤسسات الاعلاميه والفنيه الراسماليه وحتى المحامين والمحاسبين بالمكاتب والشركات الخاصه التى لن يمتلكوها يوماً فى ظل نهب فوائض قيمتهم من ارباب هذه المؤسسات ......الخ.
ولكن ماينقص هذه الطبقه فعلاً هو ايقاظها من وهم البرجوازيه الذى تغرق فيه وتمليكها الوعى بطبيعتها الطبقيه ، لتعمل على تنظيم نفسها بما يخدم مصلحة الطبقه التى تنتمى اليها فعلاً وليس تلك التى تخدعها وتوهمها من خلال العلاقات الاجتماعيه والطبيعه الاستهلاكيه انها جزء منها.
ووفق هذا الوضوح فانه فى ظل رسمله المجتمع السودانى الحاليه والتى قطعت شوطاً بعيداً يجعل الزعم بان السودان اصبح فى مرحلة الراسماليه فعلاً لديه مايسنده.



اما على مستوى الفعل النقابى التكتيكى فنحن بحوجه الى تبنى خطوات جاده وعمليه للبعد عن التحالفات السياسيه الحاليه داخل الحركه النقابيه وتبنى تحالفات مع العاملين بشكل مباشر وطرح خطابنا الفكرى والبرامجى وسطهم بشكل معقول يضمن رفع قدراتهم النقابيه وادراكهم ان مشروع الخلاص الفردى هو وهم يتناقض مع ابسط مقومات العمل النقابى ، إن الزياده الفرديه (لشخص او مهنه) فى المرتب لاتؤدى سوى لمزيد من القلق الوظيفى والارتفاع فى اسعار السلع بما يبتلع اضعافها مادامت هذه الزيادات تتم فى ظل سياسه اقتصاديه تعتمد على التحرير الاقتصادى وسياسات منظمة التجاره العالميه.
الحركه النقابيه الان تحتاج لتطوير ادواتها التنظيميه لتستطيع مجابهة مشروع الهيمنه الراسماليه بهيمنه مضاده كما وصفها قرامشى (راجع قضايا المجتمع المدنى) وهذا الامر يستدعى ان تطور من قدراتها فى الاتصال والاستفاده من التكنلوجيا الحديثه ( راجع من اجل تغيير جذرى بالسودان ، خالد اليسع يناير 2017) ، وخلق مؤسسات اعلاميه وثقافيه تطرح فكر وسلوك واخلاق الطبقه العامله فى مختلف المجتمعات بما يجعلها قادره على تقديم مشروعها والنضال لتحقيقه.
نحتاج كشيوعيين الى العمل بمجهود عالى لضمان استقلاليه الطبقه العامله عن المشاريع الراسماليه ومنظماتها التى تحاول باستمرار التغلغل فى اوساطها لضمان تمييعها كذلك استقلالها من الممارسه السياسيه الانتهازيه التى تحاول جعلها مجرد ادوات للوصول للسلطه ، يظهر هذا فى السودان بوضوح فى انشطة الاحزاب التى تسيطر عليها البرجوازيه والبرجوازيه الصغيره حيث انها تعمل على تغبيش الصراع الطبقى تحت غبار القضايا الدينيه والعنصريه. ومن خلال الادعاء المستمر بشكل مباشر او غيره ان الطريق للتنميه والرفاهيه لايمر الا من خلال بوابة الشركات الراسماليه والقروض .

التكتيكات الضروريه:-
نحتاج الان لبناء لممارسه نقابيه نزيهه ومصادمه تعمل على صياغة هياكلها وفق اهدافها وليس اهداف السلطه.
نحتاج الان لنشاط سياسى نقابى يضع مصالح الكادحين اولاً ويتم ذلك من خلال تبنى لجان تمهيديه تتم بجمعيات عموميه يستبعد منها عناصر نظام الانقاذ وحلفائه وفق قانون التفكيك.
تكون مهام هذه اللجان تنحصر فى :-

1/ استلام اصول النقابات بشكل قانونى وعدم التصرف فيها.
2/ مراجعة سجلات واجراءات ومالية هذه النقابات منذ العام 1989.
3/ الدفاع عن حقوق العاملين والغاء سياسات نظام الانقاذ الاقتصاديه التى افقرت العاملين.
4/ الغاء قوانين النقابات والاتحادات التى خلقها نظام الانقاذ وسن قوانين ديمقراطيه تحقق مصلحة العاملين.

الاتحادات الطلابيه والفئويه الاخرى :-
تحتاج هذه المؤسسات ان يتم استلامها من قبل قوى الثوره من خلال ممثلين نزيهين ومراجعيين قانونيين، وتتم مراجعتها قبل اى انعقاد لانتخابات جديده لان هذه الاجسام تم الاستيلاء عليها بالكامل من قبل عناصر الانقاذ وليس لها جمعيات عموميه جاهزه للقيام بهذا الدور الان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق