الاثنين، 14 يونيو 2021

انتاج لمصلحة من ؟

زيادة الانتاج لمصلحة من ؟
خالد اليسع
14/6/2021
كثرت التبريرات من عناصر تنظيمات النظام الحاكم الان في السودان  بان مشكلة الاقتصاد هي ضعف الانتاج وليست سياسات التبعية الاقتصادية الرأسمالية التي يمارسها.
بدأت هذه  التبريرات عند اقرار سياسات رفع اسعار سعر الصرف الرسمي التي بدأها البدوي ثم سياسات رفع سعر  الوقود والخبز والكهرباء.
كانت المبررات التي تساق بان على الدولة دعم الانتاج وليس الاستهلاك وتجاهلت التبريرات تماماً عن ان عملية الانتاج مرتبطة جداً بعمليتي التوزيع والاستهلاك.
فعند تثبيت اسعار الوقود الزراعي ورفع اسعار الوقود لترحيل المنتجات الزراعية فانت لا تخفض للمنتجين تكلفة انتاجهم بل تزيدها باحتياجهم لترحيل العمال والمنتجات مما يدفعهم لرفع اسعار منتجاتهم ويؤدى هذا الى انخفاض القدرة الشرائية للمستهلكين مما يدفع المنتجين لتخفيض انتاجهم وبالتالي زيادة تكلفته وقيمته او تحملهم لخسائر كساد انتاجهم.
وتقديرات الاقتصاد السوداني تشير الى ان اغلب المنتجين في الزراعة من عمال وفلاحين هم المستهلك الاكبر للمنتجات الزراعية وبالتالي انت ترفع تكلفة معيشتهم ولا تخفضها. كذلك منتجي المصانع الغذائية وغيرهم.
رغم ضعف هذه التبريرات الى انها لم تكن كافية لإرضاء السلطة الحاكمة فحسب بل دفعتها الى الاتجاه الى تعويم سعر صرف الجنية ورفع اسعار الوقود مرة اخرى تحت دعاوي تحرير الاسعار لتوفيرها الذي لم ولن يتم ابداً وحتى الغاء اسعار الوقود الإنتاجي والخدمي بإلغاء تسعيرات وقود المواصلات والزراعة والصناعة تحت مبرر ايقاف السوق الموازي!!!
تتجاهل السلطة وتوابعها التجارب الماثلة القريبة والبعيدة بان السوق الموازي نتاج لشح السلع وليس انخفاض اسعارها او ارتفاعه وانها كلما رفعت اسعار السلع الاستراتيجية يرتفع معها السوق الموازي بمعدل اعلى .
ولكن السؤال المهم هل بالسودان مشكلة حقيقية في الانتاج؟ 
الواضح ان المشكلة الحقيقية في السودان هي مشكلة اقتصاد سيأسى وليس انتاج فوفقاً لتعريف الاقتصاد السياسي بانه (العلاقة التي تنشا بين الناس في اطار علاقات الانتاج والتوزيع والاستهلاك)
فإن المشكلة الاساسية هي عدم العدالة في توزيع الانتاج وعائداته على السودانيين وارتفاع الاستهلاك للبعض مقابل ضعف قدرة الاخرين على دفع قيمة الاستهلاك.
انتجت السودانيين منذ انطلاق ثورة ديسمبر ملايين الاطنان من اللحوم والحبوب الزيتية والمحاصيل الحقلية ومئات الالاف من اطنان الذهب والقطن والصمغ العربي، ولكن لمصلحة من؟
ارتفعت ارباح الرأسماليين المرتبطين بالتجارة الخارجية من مصدرين و موسوقين داخليين مقابل انخفاض حاد فى دخول الفلاحين والعمال الزراعيين الذين ينتجون ودخول العمال في الصناعات الغذائية.
ارتفعت ارباح مصدري الذهب مقابل مزيد من الافقار لعمال المناجم والمعدنيين التقليديين.
ارتفعت اسعار اللحوم بحركة الصادرات والتضخم مما اجبر ملايين السودانيين على تخفيض استهلاك اسرهم للحوم ومنهم رعاة وعمال بهذة القطعان نفسها.
انخفض دخل المنتجين في القطاعات الصناعية والحرفيين بنسبة 50‎%‎ بسبب قطوعات الكهرباء ، وارتفع مقابلها دخل مستوردي السلع المصنعة بالخارج ومحتكري التجارة الداخلية.
بلغت المساحة المزروعة بالزراعة المطرية في موسم 2020 مساحة 49 مليون فدان تقريباً .
والمزروعة بالمشاريع المروية مليون و339 الف فدان ( تقرير المصدر وزارة الزراعة السودانية للعام 2020).
وبلغت قيمة الصادرات المسجلة في العام  2020 مبلغ 3مليار و61 مليون دولار. وفقاً لوثيقة الموازنة 2021.
وبلغ الناتج المحلى السوداني وفق السعر الجاري الان مع ثبات الرقم وقتها وبسعر 500 جنية للدولار   3,744.2 مليار جنية سوداني .
مايعنى 7 مليار و494 مليون دولار .
مما يعنى عند قسمتها على عدد السودانيين بافتراض 40 مليون سوداني/ة فإن نصيب الفرد هو 187.350 دولار (مائة سبعة وثمانيين الف وثلاثمئة دولار . اى 15612 دولار في الشهر ويعنى هذا 520 دولار فى اليوم لكل مواطن/ة  !!! 
فماهي طريقة توزيع هذا الدخل على السودانيين؟
في حين تقول بعض التقارير أن نسبة الفقر 90‎%‎ من السكان يقول عبداللة حمدوك رئيس الوزراء ان نسبة الفقر 65‎%‎ وهذا يعنى انه حتى بحسابات حمدوك وبافتراض ان هؤلاء ال65‎%‎ متساوين في دخل بقيمة 2 دولار في اليوم وهو حد الفقر حسب البنك الدولي فان  إجمالي نصيبهم من الدخل المحلى الإجمالي هو  2مليار و 400 مليون دولار ،وأن 35‎%‎ من السكان يستحوذون على 5 مليار و94 مليون دولار وهو ما يشكل 67.9 من الناتج المحلى الإجمالي .
وهذا يوضح ازمة الاقتصاد السوداني ليست في الانتاج بقدر ما انها في توزيع عائد هذا الانتاج واستهلاكه.
وبرغم التغيرات في حجم هذا الناتج بين عام والاخر الى انه لم ينعكس في تخفيض عدد الطبقة الفقيرة بل استمر تزايد حجمها من 64.5 في العام 2009 وفق الاحصائيات المستقلة فإنها ارتفعت الى  80‎%‎ وفق جهاز الاحصاء النرويجي في العام 2017  ويجرى الحديث الان عن 90‎%‎ بسبب السياسات الحالية .
النتائج المباشرة لذلك هي انه مهما زاد حجم الانتاج فانه لا يصب في مصلحة الطبقات الفقيرة بل يزيد ثروات الاغنياء، وان دعاية  رفع اسعار الوقود وتعويم سعر الصرف ستزيد الانتاج وتقلل معدلات الفقر هي مجرد اكذوبة .
ويجب ان يرفع الكادحين في السودان المطالبة بإعادة توزيع الانتاج والموارد مقابل مطالبات الرأسماليين بزيادته.
x